الذهبي
338
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقيل لم تفته صلاة الصّبح [ ( 1 ) ] مع انهماكه على اللّهو [ ( 2 ) ] . وكان له ثلاثمائة جارية [ ( 3 ) ] يخلو كلّ ليلة بواحدة . وخلّف عدّة أولاد [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] تاريخ الفارقيّ 171 . [ ( 2 ) ] ولقد غنّي بين يديه ذات يوم بأبيات أبي نواس التي أولها يقول : وهبت النوم للنوّام * إشفاقا على عمري وقضيت سواد الليل * باللذات والخمر فما يطمع في النوم * إلّا ساعة السكر قيل : فطرب لها الأمير وقال : للَّه درّه ، فكأنّه غنّى بنا في شعره . ( تاريخ الفارقيّ 171 ، 172 ) . [ ( 3 ) ] في مرآة الجنان 3 / 74 : « كان له ثلاثة وستون جارية يخلو في كل ليلة من ليالي السنة بواحدة منهن ثم لا يعود القربة إليها إلّا في تلك الليلة من العام التالي » . ويقول طالب العلم محقق هذا الكتاب « عمر عبد السلام تدمري » : هكذا ورد في المطبوع ، وهو وهم ، والصحيح : « ثلاثمائة وستون جارية » ، وهذا يوضحه سياق العبارة التالية . قيل : وكان تزوّج أربع نساء منهم الفضلونية بنت فضلون بن منوجهر صاحب أرّان وأرمينية ، والسيدة بنت شرف الدولة والفرجية ، وبنت سنحاريب ملك السناسنة التي كانت زوجة أخيه الأمير أبي علي . وكان له ثلاثمائة وستون جارية حظايا . وفيهنّ عمالات ، وكان لا تصل نوبة إحداهن في السنة إلا مرة واحدة ، وكان في كل ليلة له عروس جديدة . وكان له من المغنّيات والرّقاصات والعمالات وأصحاب سائر الملاهي ما لم يكن لسواه من سائر الملوك والسلاطين . وكان كلما سمع بجارية مليحة أو مغنّية مليحة نفذ وبالغ في مشتراها ، ووزن أضعاف قيمتها . وكان رسمه أن يجلس يوما للجند ، ويوما معهم يأكل ويشرب إلى الليل ويخلو بنفسه ، ويجلس يوما لبنيّ عمّه وأولاده وأقاربه وخاصّته فيأكل معهم ويشرب إلى الليل ، ثمّ يخرج للمغنيات والرقّاصات وجماعة أصحاب الملاهي إلى بين أيديهم ساعة ثم يتفرقون ، ويبقى الأمير في خلوته مع جواريه ويجلس يوما ثالثا وحده على السرير ، وليس في المجلس ذكر غيره ، وتحضر حظاياه وجواريه ونساؤه وبناته ، ويأكلون الطعام ويرقصون ويلعبون بسائر الملاهي طول يومه إلى الليل ، ثم تمضي نساؤه وبناته ويجلس ويشرب وجواريه والعمالات بين يديه إلى وقت نومه قريب الصباح ، ويخلو بصاحبة النوبة . قيل : وكان يركب نصر الدولة من غدوة إلى الصيد ويعود ضحوة ويجلس ساعة ، ويدخل إليه الوزير ويستأذنه فيما يحتاج إلى إذنه . ثم إنه يجلس على الطعام ويستريح إلى قبل العصر ، ويجلس على الطعام والشراب بعد أن يكون قد صلّى الظهر والعصر في وقتهما ، ثم يشرب إلى الثلث الأول من الليل . ثم ينفض من عنده وتخرج الجواري والعمالات فيغنّينه ويشرب ويلعب معهنّ إلى الثلث الأخير من الليل وهنّ بين يديه وهو على مسرّته ، ثم يقوم إلى الموضع لمنامه ، ويأتيه الخادم بصاحبة النوبة فتبيت عنده إلى السحر ، ثم يجلس فيدخل الحمّام ويخرج ويصلّي الصبح في وقتها ، ( تاريخ الفارقيّ 169 - 171 ) . [ ( 4 ) ] قيل : خلّف عند موته نيّفا وعشرين ولدا ذكورا . وقيل : كان ولد له مقدار نيّف وأربعين ولدا ذكورا ، وكان أكبرهم الأمير أبو الحسن الّذي كان بآمد . . . وكان خلّف ثلاث بنات . . ( تاريخ الفارقيّ 178 ، 179 ) .